العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ( 1 ) أنه شئ والنفس شئ آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع بكله ، ( 2 ) لا أن الكل منه له بعض ، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى . قال السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو الرب ، وهو المعبود ، وهو الله ، وليس قولي : ( الله ) إثبات هذه الحروف : ألف ، لام ، لاه ولكني أرجع إلى معنى هو شئ خالق الأشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود عز وجل قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا ، لأنا نكلف أن نعتقد غير موهوم ، ولكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك فما تحده الحواس ( 3 ) وتمثله فهو مخلوق ، ولابد من إثبات صانع للأشياء خارج من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي إذ كان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، ( 4 ) فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه ثبت ( 5 ) أنهم مصنوعون ، وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها .
--> ( 1 ) في الكافي : ليس قولي : انه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه اه ( 2 ) في الكافي : فأقول : انه سميع بكله . ( 3 ) في نسخة : مدرك مما تحده الحواس . وفى المصدر : مدرك بها تحده الحواس . وفى هامشه : مدرك فما تجده الحواس خ ل وفى الكافي : مدرك به تحده الحواس . ( 4 ) في الكافي : والجهة الثانية التشبيه ، إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف . ( 5 ) في هامش التوحيد : يثبت خ ل .